روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

25

مشرب الأرواح

الفصل الثاني والأربعون : في مقام الاحتراق بنيران البعد إذا مكث العبد في مقام المخالفة ووقع على إنفاذ الشهوة يحترق سره بنيران النفس ويحترق قلبه بنيران الهوى ويحترق روحه بنيران الشيطان ويحترق عقله بنيران الطبيعة ويكون العبد هائما في ميادين البعد محترقا بنيرانها منتظرا للجزاء متحيرا في القضاء ، قال تعالى : فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] و فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [ الشّعراء : 225 ] فإن أراد اللّه تعالى أن يدركه بعد ذلك أوقفه بعد حيرته ويمنعه من اتباع شهوته . الفصل الثالث والأربعون : في مقام الحيك يكون الحيك للمريد الصادق الذي أراد اللّه به نجاته من الحيرة والغفلة ، وذلك إذا باشر المعصية ولم يعرف كيفيتها حاك في صدره الملك ويخبره بما وقع عليه من أحكام المخالفة وذلك ما قال عليه السلام لوابصة : « الإثم ما حاك في صدرك » « 1 » . الفصل الرابع والأربعون : في الطرق والطرق ضرب طارق الحق حلقة السر على باب القلب بعد حيك الملك ليعرف السر خيانات النفس ، قال تعالى : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) [ الطّارق : 1 ] وقال عليه السلام : « اللهم إني أعوذ بك من طارق أطراق الحق » وقال السراج : الطوارق ما تطرق قلوب أهل الحقائق من طريق السمع فتجد لهم حقائقهم . الفصل الخامس والأربعون : في مقام اليقظة إذا طرق الطارق باب القلب حرك الملك سرهم فتيقظ الروح من غشيان الغفلة وترى أوباش الطبيعة متحدين فتقع عليها للهم المفرط وذلك قبل التنبيه الأصلي ، قال العارف : تكون اليقظة في قلب الغريق من حركة سلسلة الجذب . الفصل السادس والأربعون : في مقام الانتباه الانتباه بعد اليقظة وأصله انفتاح عين السر بنور الغيب على شرط الصحة والسكون في معاينة فساد النفس وطلب ما فات عنه من موجبات الحقيقة ، قال العارف : إذا بدأت أنوار العناية في قلب المذنب وقع عليه الانتباه في الساعة .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن طاوس اليماني عن وائلة ، حديث رقم ( 197 ) [ 22 / 81 ] وأبو يعلى في المفاريد ، عن وابصة بن معبد ، حديث رقم ( 98 ) [ 1 / 98 ] ورواه غيرهما .